
مصدر الصورة: andyi
هناك اتفاق بين عدد كبير من خبراء الحاسوب والمهتمين بهذا المجال أن الحاسوب المحمول بمختلف أشكاله هو حاضر ومستقبل الحاسوب، كان هذا الكلام في الماضي يبدو مسلياً عندما كانت الحواسيب المحمولة ديناصورات ثقيلة غالية تقدم أداء ضعيفاً، لكن الحواسيب المحمولة تطورت وأصبحت تنافس الحاسوب المكتبي ثم تجاوزت مبيعاتها مبيعات الحاسوب المكتبي ولا زالت، اليوم الخيار الأساسي لمعظم المشترين هو الحاسوب المحمول، لهذا السبب هناك أنواع كثيرة للحاسوب المحمول واليوم سأتحدث عن أحد هذه الأنواع.
الحاسوب الشخصي الكفي ترجمة لعبارة Handheld PC والتي تختصر H/PC أو حتى HPC، لكن الحروف الثلاثة قد تعني أيضاً High Performance Computer أو حاسوب عالي الأداء، هذا هو حال عالم الحاسوب، هناك مصطلحات ثم المزيد منها ثم هناك أناس يحبون المصطلحات ويخترعون المزيد منها ثم هناك عامة الناس الذين يجبرون على تعلم المصطلحات ومحاولة فك شفراتها، وسترى أن بعض هذه المصطلحات غير ضروري.
لنعد إلى الحاسوب الشخصي الكفي، أو “حشك” اختصاراً ولكي أبتكر مصطلحاً جديداً لا يحتاجه أحد! هذه الحواسيب ظهرت في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، البداية مع حاسوب يسمى بوكت بي سي (Poqet PC) لاحظ أن الكلمة الإنجليزية هي Poqet وليس Pocket، سعر بوكت بي سي في ذلك الوقت كان 2000 دولار وهذا سعر حاسوب ممتاز عالي الأداء اليوم، يعمل بمعالج 80C88 من إنتل وبسرعة 7 ميغاهيرتز، الذاكرة 640 كيلوبايت والشاشة بالأبيض والأسود وبدون إضاءة خلفية وبدقة 640 × 200 بكسل ونظام التشغيل هو دوس، الطاقة تأتي من بطاريتين بحجم AA يمكنهما تزويده بالطاقة لمدة تتراوح ما بين 50 إلى 100 ساعة وفي حال العمل على برامج ثقيلة تنخفض المدة وتصبح من 10 إلى 20 ساعة، حواسيب اليوم في الغالب لا تصل إلى 10 ساعات لعمر البطارية.
بعد ذلك ظهرت حواسيب أخرى مماثلة تعمل بنظام دوس:
- أتاري بورتفوليو: طورته شركة بريطانية واشترت حقوقه أتاري لتطرحه في عام 1989، يعمل بمعالج 80C88 وبسرعة تصل إلى 5 ميغاهيرتز تقريباً والنظام هو نسخة خاصة من دوس تسمى DIP Dos.
- أتش بي 95 أكس أل (HP 95XL): يعمل بمعالج V20 من شركة NEC اليابانية وهو معالج مستنسخ من معالج إنتل 8088.
- أتش بي 200 أكس أل: يعمل بمعالج 80186 بسرعة 7.91 ميغاهيرتز.
- مجموعة أخرى من الحواسيب أنتجتها أتش بي.
كل هذه الحواسيب تعمل بنظام دوس وتحوي برامج مختلفة كالمحرر النصي، الجداول الممتدة، دفتر عناوين، منظم وقت، وكثير منها تحوي منافذ مختلفة لنقل البيانات منها وإليها وربطها بالحواسيب المكتبية، ومنافذ لإضافة أجهزة أخرى كمزيد من الذاكرة أو ربطها بمشغل أقراص مرنة أو تشغيل برامج لا تحويها كمدير الملفات أو لعبة شطرنج.
هذه الحواسيب بدأت غالية السعر ولم ينجح أكثرها في الحصول على حصة من السوق وبعضها نجح جزئياً لقطاع محدد من السوق وفي الغالب قطاع لم تتوقعه الشركات، بعد ذلك انتهى سوقها عندما بدأت مبيعات أجهزة أخرى تعمل بنظام ويندوز سي إي (Windows CE)، لكن توقف إنتاجها جعلها مشهورة بين مهووسي الحاسوب الذين يتبادلون المعلومات عنها حتى اليوم، بعضهم يطور برامج لها وبعضهم يضيف أجهزة وخصائص جديدة لها وبعضهم يجمعها ويبيعها بأسعار كبيرة.
النهاية والبداية عند مايكروسوفت
منذ منتصف التسعينات وحتى اليوم تحاول مايكروسوفت أن تطور أنظمة تشغيل مختلفة لأجهزة مختلفة، لذلك حاولت في السنين الماضية وضع مواصفات حواسيب مختلفة وصممت لكل نوع من الحواسيب نظام تشغيل، فعلت ذلك للحواسيب اللوحية (Tablet PC) وللحاسوب الشخصي فائق النقل (UMPC) وفي الحالتين لم تنجح هذه الفئات من الحواسيب في الحصول على حصة كبيرة من السوق لأسباب مختلفة، سيكون لنا حديث عن الفئتين لاحقاً.
في عام 1996م طورت مايكروسوفت مواصفات حواسيب شخصية كفية وخصصت لهذه الحواسيب نظام تشغيلها ويندوز سي إي الذي يشبه في واجهته نظام ويندوز 95 لكنه من الناحية التقنية مصمم ليعمل على معالجات لا تستهلك طاقة كبيرة، وهذه قائمة مواصفات الحاسوب الشخصي الكفي:
- شاشة بدقة أكبر من 480 × 240 بكسل
- لوحة مفاتيح
- منفذ كومباكت فلاش
- منفذ بطاقة بي سي
- منفذ أشعة تحت الحمراء
- منفذ متسلسل (Serial port) أو يو أس بي
هذه المواصفات تفتح مجالاً كبيراً لأحجام مختلفة من الحواسيب، بعض الشركات طرحت حواسيب بدون أن تلتزم كلياً بهذه المواصفات، هذا أدى إلى وجود بعض الخلاف حول التصنيف، هل كل حاسوب يعمل بنظام ويندوز سي إي هو حاسوب شخصي كفي؟ من الصعب تقديم إجابة قاطعة.
في فترت التسعينات وبدايات الألفية الجديدة ظهرت مجموعة كبيرة من الحواسيب الشخصية الكفية، كثير منها يلتزم بالمواصفات ولذلك كانت حواسيب بلوحات مفاتيح صغيرة أو لوحات مفاتيح كبيرة كفاية للكتابة السريعة، بعض الناس اليوم يبحثون عن هذه الحواسيب فقط لاستخدامها كحواسيب كتابة.
في عام 2000 مايكروسوفت توقفت عن تطوير هذه المواصفات وركزت أكثر على حواسيب بوكت بي سي، هذا أدى ببطء إلى تراجع حصة الحواسيب الشخصية الكفية لصالح أنواع أخرى، لكن اليوم هناك شركات صينية تطرح حواسيب كاملة بشاشات صغيرة (10 إنش أو أصغر) وبسعر رخيص (100 دولار أو أقل) وتعمل بنظام ويندوز سي إي، شخصياً لا يمكنني تصنيفها بأنها حواسيب شخصية كفية بل حواسيب نقالة، اختلاف النظام والمعالج لا يغير الكثير، اليوم يمكن أن نقول بأن هذه الفئة من الحواسيب لم تعد تنتج، ما لدينا هي حواسيب محمولة أو حواسيب نيتبوك.
إحدى سلبيات هذه الأجهزة هي الواجهة، مايكروسوفت حاولت في الماضي أن تضع واجهة نظام ويندوز على أجهزة مختلفة، في الماضي كان البعض ينظر لهذا الأمر بإيجابية لأنهم يقولون بأن الناس يعرفون كيف يتعاملون مع هذه الواجهة وبالتالي لن يجدوا صعوبة في التعامل مع أي جهاز، المشكلة هنا أن هؤلاء يفترضون أن حلاً واحداً يمكنه أن يناسب جميع الناس وجميع الأجهزة.
الحواسيب الشخصية الكفية كان معظمها يعمل بشاشات صغيرة وحجم الشاشة يفرض على مصممي الواجهة تصميم واجهة مختلفة تتناسب أكثر مع هذا الحجم، للأسف لم تكن مايكروسوفت مؤمنة بهذا الأمر وكررت نفس الخطأ على الحواسيب اللوحية والحواسيب الشخصية فائقة النقل، كان من المفترض أن تكون الواجهة مصممة لتقدم أفضل الخصائص التي تستطيع هذه الحواسيب أن تقدمها لا أن تحاول تقديم نسخة مصغرة من الحواسيب المكتبية.
ثم مصنعي الأجهزة أنفسهم حاولوا إضافة خصائص كثيرة، لم تكن هذه الحواسيب صغيرة وخفيفة بالقدر الكافي، لو أنهم أعادوا تصميمها اليوم لوجدتها نحيفة وصغيرة بقدر الإمكان دون التضحية بحجم لوحة المفاتيح ولقدموا شاشة أكبر وأفضل والأهم واجهة استخدام تناسب حجم الشاشة، للأسف هذا لن يحدث فقد انتهى هذا النوع من الحواسيب، شخصياً أظن أن هناك سوقاً للحواسيب المحمولة الصغيرة أو الكفية، هناك أناس يبحثون عن البساطة ولا يحتاجون حواسيب بحجم كامل، هناك أناس يبحثون عن حواسيب رخيصة والأسواق الآسيوية كبيرة في حجمها ويمكنها أن تكون منجماً للأرباح لأي شركة تستطيع أن تصنع حاسوباً يكون في متناول الطبقة الوسطى في الهند والصين وبقية البلدان الآسيوية.
روابط ومصادر:
- ويكيبيديا: Handheld PC
- موقع HPC:Factor، الموقع الأشمل والأفضل حول هذا النوع من الحواسيب، ستجد فيه كل شيء متعلق بها.
- الأجهزة والمواصفات من موقع HPC:Factor، ستجد قائمة لكثير من الأجهزة.
- HandheldAttitude، موقع صغير لحواسيب أتش بي والتي تعتبر من أشهر الحواسيب الشخصية الكفية.
- MyMobilepro، موقع متخصص في هذا النوع من الحواسيب والتي أنتجتها الشركة اليابانية NEC.
- يمكنك شراء هذه الأجهزة إن بحثت عن أسمائها في أمازون أو إي باي ومواقع أخرى.
- ويكيبيديا: Atari Portfolio
- ويكيبيديا: Poqet PC
- ويكيبيديا: HP 95XL
- ويكيبيديا: Vadem Clio، اقرأ عن هذا الحاسوب، له شكل مميز.
ما الفرق بين هذه الأجهزة وأجهزة النت بوك .. هل هو النظام المستخدم أم المعالج أم الحجم ؟؟!
شخصيا لا أرى فارقا إلا أن السوق لم يكن مستعداً لهذا النوع من الأجهزة ربما بسبب السعر المرتفع أو الواجهة غير المناسبة كما ذكرت، ثم ظهر هذا النوع مرة أخرى بشكل متطور تحت إسم النت بوك.
لطالما تمنيت لو أن سوني تطرح جهازها Sony VAIO P بسعر أرخص لكنت اشتريته على الفور فهو يشبه الجهاز المعروض في الأعلى مع فارق المواصفات.
د.عمر: معك حق في أن السوق لم يكن مستعداً، خصوصاً أن الأجهزة الأولى من هذا النوع كانت تعمل بشاشات بالأبيض والأسود ولها لوحة مفاتيح صغيرة وأسعارها كانت مرتفعة، حواسيب النيت بوك أكبر بقليل من هذه الحواسيب، لكن الفرق في الحجم ليس كبيراً ليبرر اسماً مختلفاً، وبالفعل كان علي أن أذكر جهاز سوني لأن حجمه يقترب كثيراً من حجم الحواسيب التي ذكرتها في الموضوع.
السلام عليكم ..
ماشاء الله موضوع ماتع الحقيقية ! .. أحب أن أعرف الكثير عن جيل حاسبات الثمانينات وبداية التسعينات ، حينما كان الحاسوب حاسوباً!
فكرة أن يكون الحاسب الآلي محمولاً هي فكرة غيرت مسار الحاسب الآلي ، إذ لو بقينا على جيل الحاسبات المكتبية ، لم نكن لنرى هذا الانتشار الواسع لاستخدام الحاسب وإن كان هذا الاستخدام في أغلبه (ترفيهي)!.
زيادة القدرة على تصغير مكونات الحاسوب أمر مذهل ، نجد الآن الجوالات أصبحت تنافس الحواسيب في القدرات التشغيلية.
لطالما كان في تفكيري ما كنت تكتبة أستاذ عبد الله عن حواسيب OLPC تلك الحواسيب الموجهه إلى فئات الطلاب، كنت وقتها كتبت لك أننا بحاجة لأجهزة مشابهه تكون عملية أكثر وسهلة التنقل، لم أكن أعلم أن عالم (النت بوك) قد بدأ ، ففي ذلك العام أطلقت شركة أسوس أول منتج للأجهزة الخفيفة الرخيصة Eee 701، لقد كانت بداية ثورة حقيقية ، خاصة مع إعتماد لينكس كنظام تشغيل، للأسف لم تستمر هذه الثورية طويلاً ، مايكروسوفت كالعادة تضع حداً فاصلاً للإبداع!
أعجبني كلامك عن نقطة جهل مايكروسوفت بحقيقة أن نظامها لا يصلح أن تعتمد واجهته في كل الأجهزة!، هذا بالفعل هو سر فشل مايكروسوفت، حتى اليوم كانت تحاول أن تصدر نظام لأجهزة اللمس، ولكن بذات الواجهة الغير عملية!
التصحيح جاء متأخراً مع نظام وندوز 7 للجوالات.
تحياتي لك أستاذ عبد الله ،وأبارك لك المدونة الجديدة.
متابع قديم
تصغير أجزاء الحاسوب أو بالتحديد قطع الإلكترونيات كان متوقعاً منذ الخمسينات والستينات، حتى أن ألن كاي عالم الحاسوب توقع ظهور أول حاسوب محمول في الثمانينات وهذا بالضبط ما حدث، والتصغير مستمر حتى اليوم ولا أظن أنه سيتوقف في المستقبل القريب، الآن وصلنا لمرحلة وضع حاسوب كامل في قطعة chip لا يمكن رؤية تفاصيلها بالعين المجردة.
حاسوب OLPC كان هو محرك حواسيب النيتبوك، ولا أظن أن مايكروسوفت هي السبب الوحيد في انخفاض عدد حواسيب نيتبوك المزودة بنظام لينكس، بحسب بعض الإحصائيات نصف عدد الزبائن أرجعوا حواسيبهم بسبب نظام التشغيل، لا أذكر أين قرأت هذا، ولا أستغرب هذا الأمر خصوصاً أن شركات تصنيع الحاسوب تضع نسخاً خاصة من نظام لينكس لم تهيأ بشكل جيد وبالتالي تعطي انطباعاً سلبياً عن النظام.
وحياك الله
الايفون والبلاكبري
حواسيب كفية?