ساعات رقمية

في أفلام الخيال العلمي وأفلام الكرتون وفي عدد من الروايات تجد فكرة الحاسوب الأسطورة، حاسوب بحجم ساعة اليد لكنه قادر على أداء مهمات لا يستطيع أن يؤديها أي سوبر كمبيوتر اليوم، فتجد مثلاً أن بطل الرواية يتحدث لساعته وترد عليه كأنها شخص واع عاقل مدرك يمكنها أن تفهم الكلام فوراً وتجهز رداً ثم تقوله خلال أقل من ثانية، وإذا كانت الشاشة صغيرة هناك مصباح يمكنه أن يعرض الشاشة مكبرة على جدار أو حتى في الهواء وفوق ذلك تكون الشاشة ثلاثية الأبعاد يمكن لبطل الرواية أن يديرها ويرى الصورة من أي زاوية.

ربما يحدث هذا في المستقبل البعيد، ربما تظهر تقنيات تجعلنا نلبس ساعات تستطيع أن تقدم أداء أقوى من أي سوبر كمبيوتر اليوم وفي نفس الوقت تعمل لأشهر دون حاجة لإعادة شحن البطارية، هذا ليس خيال علمي بل واقع، كثير من الهواتف النقالة اليوم تستطيع أن تقدم أداء سوبر كمبيوتر ظهر قبل 15 عاماً أو أكثر، وسير المعالجات نحو تصغير حجمها مع زيادة الأداء لم يتوقف ولن يتوقف في المستقبل القريب، حتى ذلك الوقت دعونا نلقي نظرة على الساعات اليوم.

لا أعني ساعات اليد التقليدية فهذه لم تعد تشترى أو تلبس كما كان يفعل الناس في الماضي، من يحتاج لساعة عندما يحمل هاتفاً؟ حتى أبسط الهواتف يمكنه أن يقدم خصائص أكثر من أي ساعة، ما أتحدث عنه هي حواسيب على شكل ساعات، في العقود الماضية حاولت شركات عدة إنتاج هذا النوع من الحواسيب لكنها لم تنجح في تحقيق مبيعات كافية والمنتجات المتوفرة اليوم تأتي في الغالب من المصانع الصينية، لنلق نظرة على بعض المنتجات التي ظهرت في الماضي لنأخذ فكرة عامة.

ساعات الآلات الحاسبة

كم كنت أحب محلات الساعات، كلما زرت السوق أزور أحد هذه المحلات وأبحلق في الساعات الرقمية من صنع الشركة اليابانية كاسيو، كنت أتمنى شراء واحدة منها، كانت فكرة الآلة الحاسبة في الساعة ترسل شحنات كهربائية من الحماس في عظامي، أضف إلى ذلك تلك الساعة التي تحوي سماعة ويمكنها أن تطلب رقم هاتف، فقط ضعها على سماعة الهاتف واضغط زراً لتسمع أصوات الأرقام، لا حاجة لضغط الأرقام بنفسك، كان هذا شيء عجيب غريب وساحر، لحسن الحظ لم أستطع شراء أي ساعة رقمية، هذا ما أبقاها ساحرة حتى اليوم، أعلم أنني لو امتلكت واحدة لضاعت الصورة الخيالية التي رسمتها لنفسي.

كاسيو كانت ولا زالت – بالنسبة لي على الأقل – هي شركة الساعات الرقمية، أتذكر أيام المدرسة الابتدائية حين كان بعض الطلاب يتفاخرون بساعاتهم الرقمية، واحدة تعمل كآلة حاسبة، ثانية تحفظ العناوين وتطلب أرقام الهواتف، ثالثة يمكنها أن تكون جهاز تحكم بالتلفاز! كاسيو أنتجت أنواعاً كثيرة من الساعات الرقمية وليس من المعقول أن أتحدث عن كل ساعة، في آخر الموضوع ستجد روابط لمواقع تتحدث عن هذه الساعات سواء كانت من صنع كاسيو أو غيرها.

ساعات الآلات الحاسبة تقدم وظائف محدودة بحسب نوع الساعة، بعضها يضيف آلة حاسبة لوظائف الساعة التقليدية وبعضها يضيف أكثر من ذلك:

  • عرض أوقات مدن مختلفة حول العالم
  • منبه يومي أو إسبوعي وبعضها يحوي منبهاً مختلفاً لكل يوم في الأسبوع
  • آلة حاسبة
  • دفتر عناوين
  • روزنامة
  • تسجيل ملاحظات

كما ترى هذه الوظائف محدودة والهواتف النقالة تقدم هذه الخصائص وأكثر من ذلك، هذا سبب رئيسي في تراجع مبيعات الساعات على اختلاف أنواعها، الساعات الآن لها سوق محدد، فمثلاً من يمارس أنواعاً مختلفة من الرياضة يحتاج لساعة وهناك ساعات حديثة تقيس نبضات القلب وتسجل مكان من يلبسها ولاحقاً يمكن لمالك الساعة أن يرى خريطة فيها بيانات الأماكن التي مر عليها، هناك كذلك سوق من يمارس هوايات تحتاج للابتعاد عن المدن والاتصال بالطبيعة كتسلق الجبال مثلاً، هؤلاء بحاجة لساعة يمكن الاعتماد عليها وشركة كاسيو تقدم لهؤلاء ساعات صممت خصيصاً لهم ولمن يمارس رياضات وهوايات شاقة.

هواتف نقالة

اليوم هناك عدة ساعات هواتف نقالة، وأجد هذه الهواتف مقنعة أكثر كلما فكرت فيها، فبدلاً من حمل الهاتف في الجيب تضعه فوق يدك، المشكلة أن حجم ساعة الهاتف أو هاتف الساعة كبير وأنا بالتأكيد لا أريد وضع ساعة كبيرة على يدي، لكن الحجم يمكن أن يصغر في المستقبل فهل سيكون هاتفي النقال المقبل على شكل ساعة؟ ربما!

شركة إل جي الكورية لديها هاتف GD910 الذي يعمل بشاشة لمس ويأتي مع سماعة بلوتوث ويقدم خصائص الهواتف النقالة المألوفة وفوق ذلك إمكانية التقاط الصور وإجراء اتصال بالفيديو! هل تتخيل ذلك؟ ما كان خيالاً علمياً أصبح واقعاً لكن لأكن صريحاً، لا أريد أن يشاهدني أحد وأنا أستخدم ساعة الهاتف، سيظنون أنني مجنون يحب أن يتحدث لساعته بين حين وآخر، على أي حال، بما أن أل جي شركة كورية فمن الطبيعي أن شركة كورية أخرى ستحاول منافستها وهذا ما فعلته سامسونج بهاتفها S9110 الذي يبدو أنحف قليلاً من هاتف أل جي لكن المقاييس الأخرى أكبر ومن الصعب التفرقة بينهما من ناحية الخصائص فهما يبدوان مستنسخان من بعضهما البعض.

هناك هاتف آخر يسمى W وأظن أن مقطع فيديو سيشرح خصائصه بشكل أفضل:

أياً كان هاتف الساعة فهو محدود بما يمكن وضعه في مساحة صغيرة، الشاشة الصغيرة لا تترك مجالاً لوضع كثير من الخصائص التي تجدها في الهواتف النقالة الحديثة، ثم هناك الجانب الاجتماعي، من الصعب أن أتخيل أن هناك أشخاص كثر لديهم استعداد لاستخدام هذه الهواتف.

حاسوب كفي

لو ألغيت خصائص الهاتف من ساعة الهاتف سيتبقى لديك خصائص الحاسوب الكفي، منظم الوقت والمواعيد، دفتر العناوين، تسجيل الملاحظات، آلة حاسبة وكثير من الخصائص التي قد تجدها في أي حاسوب كفي يعمل بنظام بالم، شركة فوسل (Fossil) الأمريكية أنتجت ساعة تعمل بنظام بالم، الشاشة يمكن التحكم بها من خلال قلم صغير وهي شاشة غير تعمل باللونين الأبيض والأسود، هذا كل شيء، هي ساعة تحوي حاسوباً كفياً بنظام بالم وهذا يعني إمكانية تشغيل آلاف التطبيقات والألعاب التي صنعت لنظام بالم، لكن الساعة لم تنجح وتوقف إنتاجها وبيعها ولا زال هناك عدد من هذه الساعات في بعض متاجر الشبكة.

ساعات سبوت

مايكروسوفت! هل يمكن أن يمر موضوع بدون أن نتحدث عن الغالية مايكروسوفت؟ تعاونت مايكروسوفت مع مصنعي ساعات مثل سواتش وفوسل وغيرها من الشركات لإنتاج ساعات رقمية بتقنية سبوت (SPOT)، هذه الساعات تتلقى بيانات من خلال التردد الإذاعي أف أم، والساعة يمكنها أن تحوي قنوات مختلفة للبيانات مثل الطقس، الأخبار، نتائج مباريات كرة القدم، الأسهم، حركة السير، الأفلام وغيرها، لكن التجربة لم تنجح لأسباب كثيرة، بعض الساعات كانت غالية السعر، كبيرة، قبيحة، تحتاج لشحن بطارية كل يوم، لا تستقبل الإرسال بشكل صحيح … وغيرها من المشاكل، هدف مايكروسوفت من مشروع سبوت هو تطوير منتجات يستخدمها الناس يومياً لكن دون إدخال الحاسوب فيها، لكن ما فعلته بساعات سبوت هي أن جعلتها تحوي كثيراً من المشاكل التي لا تعاني منها الساعات التقليدية ولا تقدم في المقابل ما يكفي من الخصائص لتكون مفيدة وفوق ذلك أسعارها كانت مرتفعة.

روابط ومصادر:

About these ads

7 Responses to “ساعات رقمية”


  1. 1 سيف 19 يونيو 2010 الساعة 5:50 م

    السلام عليكم ورحمة و الله وبركاتة
    الساعات الرقمية المتوفرة في الأسواق حاليا لا يلبسها ألا المهوسين بالتقنية أغلب الناس من من أعرفهم يلبسون الساعات التقليدية لغرض التجمل وليس لمعرفة الوقت.
    أنا شخصيا لدي ساعة ألكترونية تسطيع أجراء المكالمات الهاتفية و أرسال و أستقبال الرسائل القصيرة و عرض الفيديو و الأغاني بها كميره (الله يخيلي الصناعات الصينية) لكن شكلها “عبيط” أغلب الناس يعتقدونها لعبة أطفال لذلك انا لا أستخدمها دائما وبصراحة أشعر بتحرج أن أذهب الى عملي مرتدياَ مثل هذه الساعات.

  2. 2 a.magdy 19 يونيو 2010 الساعة 9:45 م

    قمت منذ زمن طويل جداً بالأستغناء عن ساعة اليد..من البساطة والراحة ان يحمل الانسان أقل الأشياء ووجودها حول المعصم طوال الوقت كان يضايقني..وبالنسبة لوظيفتها فقد اختزلت مع وظائف الهاتف النقال ليصير كله في جهاز واحد مازلت أبحث عن وسيلة جديدة للتخلص منه :D

    تدوينة موفقة..تحياتي

  3. 3 محمد علي ( أبو مارية ) 19 يونيو 2010 الساعة 11:14 م

    بداية مشكور على هذه المعلومات الرائعة، والتاريخية في بعضها.

    بالنسبة لتقنية الحوسبة الذي جعلها ترتبط بالساعة هو محاولة تصغير حجمها، وبما أن هناك جهازاً صغيرا اسمه الساعة قام المطورون بتطوير أجهزة رقمية له.

    أتوقع أن نرى أقلاماً وأزراراً للقمصان، أو حتى ميدالية مفاتيح وغيرها من الأشياء التي تعودنا على حملها في جيوبنا تصبح رقمية!

    بالنسبة لي فساعتي لا تعدو أن تكون ساعة أشاهد فيها الوقت .. بصراحة لا أستسيغ مشاهدة الوقت في الهاتف.

  4. 4 DrALFA 20 يونيو 2010 الساعة 1:11 ص

    ساعة اليد شيئ أساسي عندي لمعرفة الوقت بسهولة دون الحاجة لإخراج الهاتف كلما أردت معرفة الوقت.
    أنا أيضا كنت من مهووسي محلات الساعات في الماضي …
    هاتف الساعة له بريق ساحر الصراحة، كل ما أريده هو ساعة لإجراء المكالمات الهاتفية فقط .. لا أريد خصائص أخرى ( أنا لا أستخدم الهاتف إلا لإجراء المكالمات حتى الرسائل القصيرةأستخدامها نادر جدا) وبهذا يكون حجم الساعة بسيط ويؤدي الغرض ويريح جيبي من ثقل الهواتف.

  5. 5 عبدالله المهيري 20 يونيو 2010 الساعة 12:29 م

    @سيف: تعجبني كلمة “عبيط” هذه، واليوم استخدمتها في مقالة لم أنشرها بعد :-)

    الجانب الاجتماعي مهم بالفعل، من الصعب أن تلبس شيئاً يجعلك غريباً في محيطك، لذلك لا أتوقع لهذه الساعات مستقبلاً باهراً لدينا.

    @مجدي: من الصعب التخلص من الهاتف لكن ليس مستحيلاً، لا تتوقف عن المحاولة :-)

    @أبو مارية: هناك بالفعل قلم يعمل كحاسوب وقد كتبت عنه في مدونتي الشخصية.

    @DrALFA: أنا معك في الإعجاب بهاتف الساعة، ومعك في أنني أستخدم الهاتف للاتصال فقط، من يدري لعلي أجرب إحدى هذه الساعات.

  6. 7 Sadeq Ateyat 28 يونيو 2010 الساعة 2:13 م

    اعتقد في القريب العاجل و مما شاهدته ويعرض في مواقع الفيدو سيتم الاستغناء تماما عن فكرة الساعة الكفية وتستبدل فقط بجهاز صغير بكمرة يعلق كميدالية ومنه يستطيع الشخص الوصول لكل ما يريد وباستخدام التكنولوجيا الحديثا التي تقوم Google و Microsoft و غيرها من الشركات بابتكارها و تطويرها (Real Time Web Application ) و التي تمكن المستخدمسن لهذه التقنية من تحميل جميع ملفاتهم و ما يلزمهم على خوادم خاصه بهذه التقنية ليتم الوصول اليها من اي مكان و اينما كانوا .


Comments are currently closed.




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: